الشيخ محمد الصادقي

229

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) . ألم يهد لهم آيات اللّه آفاقية وأنفسية « أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » الهالكين ، أو لم يهد لهم ذلك القصص الحق من مضاجع الغابرين المعروضة لهم في صحائف التاريخ الجغرافي . « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » إصابة شاملة ، ولكن الدار هي دار العمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، وإنما نصيبهم بالبعض من ذنوبهم الفاحشة التي لا يتحملها المكلفون ، فقد « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : 41 ) . أو لم يهد لهم أولاء الوارثين الأرض ، بأية وراثة جزئية أم شاملة ، سياسية أم اقتصادية أم روحية أمّاهيه « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » إصابة كاملة كما أصبنا الغابرين . وترى « مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » تعني بعد انقراضهم عن بكرتهم ؟ ولا سابقة لذلك ولا لاحقة ! فالأرض لا تعني كل المعمورة ، بل هي أرض الحكم سياسيا وما أشبه ، و « مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » قد يقصد إلى أهلها الميتين ، أهلها الآهلين المغتصبين ، وهذا هو الأكثرية المطلقة من وراثة الأرض . مثلا على ذلك اغتصاب حق الإمام علي ( عليه السّلام ) المنصوص على خلافته في مآت من الأحاديث ، ولئن يشك في غصب خلافته هذه ، فغصب فدك دليل باهر لا مرد له على غضب الخلافة فأين فدك المال من خلافة الأمة ! . وهل كانت المطالبة بفدك ، غير المطالبة بالخلافة للإمام علي ، وهل إن اقتطاع فدك من يد فاطمة هو غير قطع المدد عن المطالبين بالخلافة ، وإثبات الأولوية في غصب الخلافة من غصب فدك ؟ ! . ولقد كانت تعلم فاطمة تمام العلم أن المطالبة بفدك لن تعيد إليها الأرض ، ولم تكن لتطلب أرضا فيها نخيل ، إنها كانت تطلب بإرث آخر فيه عزة النفس - فيه أصالة الحق - فيه عنفوان الرسالة - فيه امتداد أبيها